مر الاقتصاد الفلسطيني بتغيرات قاسية خلال السنوات الماضية، ورغم النمو القوي الذي حققه خلال فترة التسعينات، إلاّ أن هذا النمو أصيب بالتراجع على إثر الاجتياح الإسرائيلي لمناطق السلطة الفلسطينية في عام 2001، والذي قوّض مقومات البنية التحتية للحياة الاقتصادية. إذ تأثر الاقتصاد الفلسطيني بمجموعة من الإجراءات والسياسات الإسرائيلية، أهمها فرض قيود على حرية حركة البضائع والمواطنين، فضلاً عن الإصرار على تبعية الاقتصاد الفلسطيني للاقتصاد الإسرائيلي في مجال الاستخدام والتجارة الخارجية وخدمات البنية التحتية. الأمر الذي أدى إلى إصابة الاقتصاد الفلسطيني بالضعف الشديد في بنيته المادية والاجتماعية وضعف قاعدته الإنتاجية، وأدى إلى خلق تشوهات هيكلية في البنية الاقتصادية في المناطق الفلسطينية، ونهب مواردها الاقتصادية، وجعلها سوقاً للمنتجات الإسرائيلية.
ومع وجود مؤشرات محدودة للاستقرار السياسي في عام 2003، فقد كانت استعادة الاقتصاد الفلسطيني لعافيته في غاية الصعوبة في ظل الأوضاع السائدة. مع ذلك، فقد أبدت قطاعات اقتصادية مختلفة تكيفاً وقابلية عالية للتطور في ظل القيود الشديدة المفروضة عليها. فقد حاول بعض المستثمرين وبعض رجال الأعمال والتجار والعاملون في القطاع الخاص تنويع أسواقهم ومنتجاتهم بما يتلاءم والوضع الحالي وبما يعيد الحياة للاقتصاد الوطني.
ومما لا شك فيه أن ممثلي تلك القطاعات سواء المحليين أو المقيمين في الشتات قد ساهموا بشكل ملموس في استمرارية النبض في الاقتصاد الفلسطيني، ما قد يشكل فرصة سانحة لإعادة إحيائه من جديد ورفده بالطاقة الاستثمارية اللازمة.
من جهة ثانية، فقد عاش الفلسطينييون في الضفة الغربية وقطاع غزة أشهر الربع الثالث من عام 2006 في وضغ اقتصادي بالغ الصعوبة بسبب توقف إسرائيل عن تحويل مستحقات السلطة الوطنية من عائدات الضرائب ، ما أدى إلى حرمان موظفي القطاع العام استلام رواتبهم الشهرية لعدة شهور، إضافة إلى المقاطعة الدولية التي منعت البنوك من تحويل المساعدات العربية والدولية إلى وزارة المالية.
وقد كان التراجع حاداً في النشاط الاقتصادي حتى أن أصبح من الممكن أن يكون نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في سنة 2006 أقل مما كان عليه في عام 2005 بمقدار 8.5% أي أن يصل إلى 69% من المستوى الذي كان عليه عام 1999.
ونتيجة لهذا التراجع في النشاط الاقتصادي، انخفضت الإيرادات العامة بمقدار 14.5% في الربع الثالث مقارنة بالربع الثاني، وفي نفس الوقت ارتفعت النفقات العامة بنسبة 11.5%، وهذا ما أدى إلى ارتفاع العجز بمقـدار 65 مليون دولار أمريكـي، أي ارتفـاع بنسبـة 16.3% في الربع الثالث مقارنة بالربع الثاني، ليصل العجز بالأرباع الأولى الثلاثة من عام 2006 إلى 339.8 مليون دولار أمريكي.
* المصدر: المراقب الاقتصادي والاجتماعي، العدد (8) آذار 2007، ماس.
نقاط القوة في الاقتصاد الفلسطيني
رغم بعض العراقيل التي تعتري البنية الاقتصادية الفلسطينية، إلاّ أن الاقتصاد الفلسطيني يتمتع بعدد من نقاط القوة والميزات، التي تؤهله لأن يكون اقتصادا متقدماً نسبياً مقارنة بدول الجوار. ومن بين أهم هذه المقومات توفر قطاع خاص شريك وحيوي ونشط وفعال يمتاز بالقدرة على الصمود والتكيف مع التحولات المحيطة به، هذا وقد أظهرت الدراسات الحديثة التي أجريت حول الاقتصاد الفلسطيني، أن القطاع الخاص يملك ميزة تنافسية في تسع صناعات هي: الصناعات الغذائية، الورود، الأثاث، زيت الزيتون، الأدوية، الصناعات البلاستيكية، صناعة الملابس، السياحة، الحجر والرخام.
من جهة ثانية، تعد وفرة رأس المال البشري الفلسطيني ونوعيته، والاهتمام بالتعليم أحد أهم مصادر قوة الاقتصاد الفلسطيني؛ حيث تشير نسبة تسجيل الطلبة في جميع المراحل، ونسبة الإنفاق على التعليم في الأراضي الفلسطينية إلى التفوق النسبي الفلسطيني، مقارنة مع كثير من الدول العربية، وحتى الدول المتقدمة.
ويعد الاقتصاد الفلسطيني اقتصادا منفتحاً، إذ يبلغ حجم التجارة الخارجية (الصادرات والواردات) حوالي 80% من الناتج المحلي الإجمالي بجسب مؤشرات التجارة الخارجية
هذا ويملك قطاع السياحة الفلسطيني قدرات كبيرة في مجال الجذب السياحي، لما يملكه من خبرات واسعة في هذا المجال، ترتبط بغنى الأراضي الفلسطينية بالمواقع الدينية والتاريخية والأثرية المنتشرة في كافة أنحاء فلسطين.