26 تشرين الثاني 2008، طولكرم، رحلة معاناة طويلة عاشها فريق طولكرم الرياضي، وسنين متعبة جعلت الوصول إلى الهدف صعباً ومكللاً بالتحديات والضغوطات. تاريخ طويل حمل في طياته إشكاليات مادية وأزمات دفعت بالنادي للبحث مطولاً عن سبل لتحسين وضعه ومستواه وأدائه الرياضي رغم تدريباته المتواصلة لرفع كفاءته الرياضية، وعمله الدؤوب لاحتلال مراكز متقدمة ضمن المباريات التي يخوضها. كان شح الموارد المادية عائقاُ أمام تحقيق طموحات النادي إلى أن جاءت نقطة التحول بمبادرة خيّرة يقف وراءها صندوق الاستثمار الفلسطيني، صاحب أكبر المشاريع الاستثمارية والريادية في فلسطين، والتي ساهمت بشكل كبير وملحوظ في التغلب على كافة المعيقات التي حالت دون وصول الفريق إلى المستوى المطلوب.
فقد تبنى صندوق الاستثمار الفلسطيني مؤخراً رعاية فريق طولكرم الرياضي وتكفل باحتياجات حقيبته الرياضية من أحذية وملابس، وتنقلات وسفريات، نقطة التحول هذه جعلت قدرة الفريق على العطاء مضاعفة ومتميزة لينصب جلّ تفكيره على تحسين قدراته والوصول بلاعبيه إلى أرقى المستويات.
مكان صغير في أزقة مخيم ضيق، في طولكرم، بناياته القديمة تلتصق ببعضها البعض، عندما تدخل المكان تشعر بدفء أصحابه ينتقل إليك عبر ابتسامة تلف وجوههم، أول ما يصادفك لوحة مضيئة معلقة وسط الحائط كتب عليها عبارات شكر لصندوق الاستثمار الفلسطيني لما قدمه من دعم ورعاية للنادي. وعندما تنتقل إلى غرفة الاجتماعات تبهرك البطولات الكثيرة التي تمكن النادي من تحقيقها رغم وضعه الصعب ، إذ يمكنك حصر عدد تلك البطولات من خلال عدك للكؤوس والدروع المرتبة على خزانة خاصة وضعت لهذا الغرض.
تأسس فريق طولكرم الرياضي عام 1956 وتمكن في عام 1985 من الفوز بالمرتبة الأولى ببطولة الدوري الممتاز، وعام 1996 حصل على المرتبة الأولى في الدرع الفلسطيني لأندية الدرجة الممتازة، عام 2005 نال المرتبة الأولى لكأس الشهيد ياسر عرفات. ووإضافة لانتصارات الفريق الداخلية، كان له شرف المشاركة والتفوق خارجياً، ابتداء ببطولة القدس في العراق عام 2000 وانتهاء ببطولة بشار الأسد في سوريا عام 2007. وفي العام 2008 فاز فريق طولكرم الرياضي بالمرتبة الأولى في بطولة شهداء جنين، وشارك في العديد من البطولات الأخرى كبطولة الشهيد ياسر عرفات، ويتصدر حالياً مركزاً متقدماً في بطولة محمود درويش ويفصل بينه وبين التربع على العرش مباراة مع فريق الأمعري.
جميع هذه الانتصارات والنجاحات كانت مترافقة مع أرق وهموم الأزمات المالية والتمويل الشحيح، والذي تُعاني منه معظم الأندية والفرق الرياضية في فلسطين. لكن، ومع بداية دوري كرة القدم لهذا الموسم، بدأت بعضٌ من عناصر هذه المعادلة بالتغيّر مع اهتمام صندوق الاستثمار الفلسطيني بحل جزءٍ من المشكلات التي يُعاني منها النادي، وخاصةً تلك المتعلقة بتغطية بعضٍ من نفقاته.
فمن جهته قال حسن الخولي رئيس الهيئة الإدارية لفريق طولكرم الرياضي؛ "إن الفريق عادةً ما يعتمد على الاشتراكات الخاصة لأعضائه من أجل توفير احتياجاته الضرورية التي تتمثل في تجديد زي الفريق ومصاريف تنقلاته من منطقة إلى أخرى، وعلاج اللاعبين وقت الإصابة." وأضاف "اليوم، اختلفت الأوضاع نسبياً، حيث أن اهتمام شركات القطاع الخاص بتطوير الواقع الرياضي لكرة القدم، وإيمانهم العميق بأهمية رعاية الفرق الرياضية، ودعمها والاهتمام بتطوير أدئها بهدف الوصول بها إلى مستوى الصدارة في لعبة كرة القدم، والرقي بالكرة الفلسطينية عموماً، قد غير الأوضاع السابقة.
لقد ساهم الدعم المالي لفريق طولكرم الرياضي حل جزء من المشاكل المادية والنفسية التي كانت تواجه الفريق سابقاً، والتي كانت تسبب له أرقا مستمراً وشعوراً بعدم القدرة على خوض التحديات القادمة؛ هذا ما أوضحه جمال سالم المشرف الرياضي لفريق طولكرم.
وتابع سالم، إن شح الموارد المادية عادة ما يحد من قدرة الأندية الرياضية على متابعة التطورات الرياضية الحاصلة في الفريق عنكثب، خاصةً على صعيد دعم اللاعبين وتحفيزهم على الاستمرارية وتكثيف نشاطهم الرياضي." وأضاف:" إنه في المرحلة التي يتلقى فيها الفريق دعماً سخياً، فإنه يستطيع عندها الحديث بطلاقة ومصداقية مع اللاعبين حول الحوافز والمكافئات، إلى جانبالتخطيط لأمور كثيرة لم يكن بمقدورنا أن نفكر فيها أصلاً."
وعبر مصطفى كنعان لاعب الهجوم في فريق طولكرم الرياضي، عن سعادته بتبني صندوق الاستثمار الفلسطيني للفريق، مبيناً أن الوضع الحالي اختلف كلياً عن السابق، "حيث بات تركيزنا كلاعبين منصباً على خوض البطولات والفوز بها دون أن نشعر بأن ظرفنا المادي قد يضطرنا لعدم خوض المباريات، سواء لعدم توفر الزي الخاص، أو الموصلات، أو حتى العناية الطبية اللازمة".
وأشار السيد الخولي، رئيس هيئة النادي، وووبنبرة إصرارٍ واضحة في صوته؛ أن طموح فريق طولكرم الرياضي بات اليوم منصباً على تصدر دوري محمود درويش، والمنافسة على بطولة فلسطين، وأن يجسد بإنجازاته مثالاً حياً على قابلية تطور الإمكانيات الكامنة لدى الفرق الفلسطينية وقابلية تطورها.
إن أهمية تطوير عمل الأندية الرياضية الفلسطينية تتطلب تفعيل الطاقات الرياضية وتوجيهها نحو التنمية والتطوير وتعزيز الوحدة والعمل الرياضي المشترك، بالإضافة إلى رفع المستوى الرياضي والمنافسة، والمساهمة في تفعيل دور المؤسسات الرياضية الفلسطينية وحل مشاكلها المالية بشكل أساسي، والبحث عن سبل لتمويل الرياضة الفلسطينية. فقد شهد هذا المجال عدداً من نقاط التحول خلال الأشهر الأخيرة، عبر افتتاح مدرجات جديدة، دعم عدد من شركات القطاع الخاص للأندية، وبالتالي فيمكن للمراقب لهذه الرياضة أن يؤكد على وجود نقله نوعية قد تحمل الكرة الفلسطينية لتنافس إقليمياً ودولياً في يوم قريب.