|
5/4/2008 الأسس المهنية لتأسيس شركات
لتمويل الرهن العقاري باتت متوفرة


محمد خضر قرش في اقتصاديات السوق المفتوحة وفي ظل سيادة ظروف وقواعد المنافسة التامة، فإن حرية الدخول والخروج من والى السوق متوفرة بل ومتاحة وبدون عوائق أيضا ، عدا تلك المتعلقة بإجراءات الترخيص القانونية. واستنادا لنفس المفاهيم والقواعد ، فإن المستثمرين و/أو المنتجين يلجون القطاعات الأكثر ربحية واستقرارا في التدفقات النقدية المتوقعة في المستقبل. فالمستثمر أو المنتج يوازن بين القطاعات المختلفة من جميع النواحي ومن أهمها تحقيق الربح في الفترات القصيرة والمتوسطة والطويلة، ولعل الثانية والثالثة هما الأهم بالنسبة للمستثمر. وإذا ما حاولنا مطابقة البديهية سالفة الذكر على القطاع العقاري ، فإن المستغرب وغير المفهوم عزوف المستثمرين الفلسطينيين وغيرهم من دخول ميدان تمويل الرهن العقاري . فكل الدراسات الميدانية التي أعدت لصالح شركات ومؤسسات محلية أو إقليمية أو دولية أشارت بل وأوصت إلى أن القطاع العقاري في فلسطين هو من أكثر القطاعات استقرارا وأمانا وربحية والأقل مخاطرة على المدى المتوسط والطويل. وقد كشفت بعض الدراسات التي أعدت أخيرا ،بأن حجم الطلب المتوقع على الوحدات السكنية يصل إلى 470 ألف وحدة منها نحو 150 ألف وحدة تشكل الطلب الذي كان يجب الاستجابة إليه وتلبيته بالفترة 1999- 2007 . أي أن هناك فجوة ملموسة بين الطلب والعرض ، لم يتمكن احد من ردمها أو تلبيتها وتحقيقها والتي تقدر بنحو 32% والنسبة الباقية 68% (320 ألف وحدة سكنية) عبارة عن الطلب المتوقع حتى عام 2017، باستبعاد العودة الكبيرة للاجئين . وإذا أردنا حسابها بطريقة اقرب لفهم المستثمر ولصانع القرار وللقارئ معا، فإن الطلب السنوي المتوقع على الوحدات السكنية اعتبارا من العام الحالي وحتى نهاية العام2017 سيصل إلى نحو 46.5 ألف وحدة سكنية كمتوسط سنوي. وفي دراسة ميدانية أخرى أعدت لصالح إحدى المؤسسات غير الربحية حول اندماج العائدين الفلسطينيين الذين عادوا مع السلطة الوطنية منذ عام 1994، أتضح بأن 43% منهم ما زالوا يستأجرون بيوتا لهم . وأن عزوفهم عن الشراء يعود بالدرجة الأولى إلى عدم توفر شركات متخصصة لتمويل الرهن العقاري لفترات زمنية تمتد لأكثر من 15 عاما وبشروط ميسرة وبما لا يتجاوز 30% من راتب الموظف. كما سبق وأن أعدت دراسات أخرى لصالح شركات مساهمة عامة كانت راغبة في الاستثمار العقاري ولكنها لأسباب غير واضحة أوقفت جل نشاطاتها في بناء الوحدات السكنية رغم أنها زودت ببيانات تفصيلية عن الفجوة القائمة بين الطلب على الوحدات السكنية والعرض منها بكل محافظة من محافظات الوطن، وليس فقط في فلسطين ككل. [ الأسس المهنية متوفرة] كانت إحدى ابرز العوائق التي تحول دون ولوج سوق العقار في فلسطين عدم وجود التشريعات الناظمة لعمل شركات تمويل الرهن العقاري بالإضافة إلى الهيئة أو السلطة المسؤولة عن متابعة وتطوير هذا القطاع. ففي خريف عام 2006، صدر قانون هيئة سوق رأس المال ، والذي فوّض الهيئة بالإشراف وتنظيم عمل سوق تمويل الرهن العقاري بالإضافة إلى مسؤوليتها عن السوق المالي والتأمين والتمويل التأجيري . وقد أصدرت الهيئة التعليمات الخاصة المنظمة لتأسيس وعمل شركات تمويل الرهن العقاري في خريف العام 2007 بالإضافة إلى خدمات المهن العقارية المرتبطة بها. وعليه فلم يعد هناك أي مبرر لعزوف القطاع الخاص الفلسطيني عن ولوج ميدان التمويل العقاري. فإذا كان يمكن فهم التردد في الفترة السابقة ، فإنه لم يعد مقبولا ولا مبررا استمراره، علما بأن المستثمرين الأفراد العاملين في قطاع بناء الوحدات السكنية يحققون أرباحا خيالية ويسوقون وحداتهم وهي ما زالت قيد الإنشاء . وإذا أخذنا بعين الاعتبار بأن قدرة الفرد على خلق سوق عقاري (أولي أو ثانوي) محدود جدا جدا، فإن الأمر يستلزم بل ويستدعي دخول شركات مساهمة عامة كبيرة أو مؤسسات مالية برؤوس أموال كبيرة لكي تتمكن من ردم الفجوة الكبيرة والملموسة بين الكميات المطلوبة من الوحدات السكنية والمعروض منها. وفي هذا المجال ولخدمة هذا التوجه ، فإن الدعوة مفتوحة لكل المؤسسات والصناديق الاستثمارية والبنوك والشركات المالية لكي تبادر إلى تأسيس شركات لتمويل الرهن العقاري علما- ووفقا للدراسات السابقة- بأن السوق الفلسطيني يستوعب على الأقل خمس شركات متخصصة في هذا الميدان برؤوس أموال تزيد على 100 مليون لكل شركة أو مؤسسة . استطاع الأردن – الجار الأقرب إلينا من ردم الفجوة بعد أن أسست به أكثر من شركة لتمويل الرهن العقاري عدا عن النشاط الفردي الواسع في هذا المجال، علما بأنه في بداية عقد السبعينات وبعد تأسيس بنك الإسكان الأردني الذي اخذ على عاتقه تمويل شراء و/أو بناء الوحدات السكنية والتجارية ، بحيث شهدت فيه الفترة الممتدة من عام 1975 وحتى العام 1980 إقبالا متزايدا على تمويل شراء وبناء الوحدات السكنية من قبل بنك الإسكان بحيث باتت فيه معظم الوحدات السكنية في عمان والزرقاء وغيرهما من المدن الأردنية مرهونة بالكامل للبنك المذكور . وبعد تأسيس شركات تمويل الرهن العقاري اعتبارا من بداية عقد الثمانينات ، اخذ دور بنك الإسكان يتراجع تدريجيا في هذا المجال وقد أدى ذلك إلى تغيير اسمه فيما بعد نظرا لغلبة النشاط التجاري والاستثماري على أعماله. هناك مؤسسات مهنية عامة مثل هيئة سوق رأس المال وسلطة النقد ومراقب الشركات لها ادوار تحفيزية وتشجيعية وتسهيلية لأجل إنشاء وتأسيس شركات لتمويل الرهن العقاري ، هذا مما لا شك فيه وهذا دورها ومسؤوليتها وفق القانون الذي أسست من اجله ولكن هناك ادوار أخرى مبادرة يجب على بعض المؤسسات المهنية والمتخصصة مثل صندوق الاستثمار الفلسطيني والبنوك التجارية والاستثمارية والشركات المالية والعقارية التفكير الجدي بولوج ميدان تمويل الرهن العقاري ويمكن لها أن تؤسس شركات مساهمة عامة أو أن تتعاون مع مؤسسات دولية وإقليمية في سبيل ذلك. السوق الفلسطيني عطشى إلى شركات ومؤسسات متخصصة في ميدان العقار . لذا فإن الواجب المهني قبل الوطني يدفع إلى المباشرة في تأسيس الشركات بسبب حافز الأرباح وقلة المخاطرة ووجود فجوة بين احتياجات السكن (الطلب المصحوب بالرغبة بالشراء)والكميات المعروضة منه . من هنا فإن المؤسسات المهنية والمتخصصة يقع عليها العبء الأكبر نحو المبادرة لتأسيس وإنشاء شركات برؤوس أموال كبيرة. ذلك هو المأمول والمرتجى من مؤسسات وشركات القطاع الخاص الفلسطيني، وعليه التذكر بأن من يؤسس أولا ويباشر العمل قبل غيره سوف يقطف ثمرات أرباحه بالإضافة بالطبع للواجب وللمسؤولية الوطنية . أتمنى أن تجد هذه المناشدة مستجيبين وملبين لها، والله نسأل التوفيق
|