|
30/3/2008 تمويل الرهن العقاري في فلسطين و التحديات القادمة


بقلم: محمد خضر قرش القدس 30/3/2008
لا يختلف اثنان على ان سوق تمويل الرهن العقاري في فلسطين غير ملموس و/او غير موجود فعليا وميدانيا وممارسة، وان وجد الاطار القانوني المنظم لعمله الذي صدر حديثا (اكتوبر 2007)، على شكل تعليمات من قبل هيئة سوق راس المال الفلسطينية باعتبارها الجهةالمسؤولة وفقا للقانون، عن تنظيم سوق تمويل الرهن العقاري بالاضافة الى البورصة والتمويل التاجيري … الخ. ومن الاهمية بمكان الاشارة هنا الى ان مهمة الهيئة ليس تاسيس و/او اقامة شركات او مؤسسات تمويل الرهن العقاري وانما في تسهيل اقامتها و/او انشائها قانونيا واداريا والتدقيق على اعمالها. ومرد عدم الاختلاف يكمن في انه ومنذ قيام السلطة الوطنية رسميا عام 1994 لم تسجل قيام شركة مساهمة عامة او خاصة او مؤسسة متخصصة بتمويل الرهن العقاري و/او تقديم القروض بشكل مباشر الى جمهور المستفيدين و/او الراغبين في شراء الوحدات السكنية . فالشركة التي اسست قبل نحو "9" سنوات لم تقم مطلقا بتقديم و/او تمويل الرهن العقاري بشكل مباشر الى الجمهور الراغب في الشراء، وانما كانت تقدم ضمانات لبعض المصارف العاملة في فلسطين والتي شاركت في تاسيسها على ان تقوم الاخيرة بالعمل او بالمهمة . وهناك سبب اخر لمحدودية النشاط هو تدني راس المال المدفوع للشركة آنفة الذكر بحيث لا يمكنها من القيام بعملها بشكل واسع. فمنذ تاسيس الشركة لم يزد عدد الموظفين فيها في اي يوم عن عشرة في احسن الاحوال، و هو الآن دون ذلك. وامام الفجوة الكبيرة والمتزايدة عاما بعد عام بين الكميات المطلوبة من الوحدات السكنية بانواعها المختلفة(وبالاخص الشقق) والكميات المعروضة منها والتي تقدر حاليا بنحو مائة الف وحدة لذلك فان ردم الفجوة يتطلب تاسيس شركة مساهمة عامة واحدة على الاقل براس مال كبير يتجاوز 100 مليون دولار لكي تقوم بتقديم القروض او تمويل الرهن العقاري بشكل مباشر الى المستفيدين وبدون وسطاء.
لقد اكدت تجربة السنوات الماضية بان تقديم القروض و/او الضمانات بطريقة غير مباشرة عبر او خلال وسطاء بغض النظر عن طبيعة الوسطاء ونطاق تخصصهم قد فشل ولم يعد قادرا بل لا يستطيع حل او المساهمة في ردم الفجوة بين الطلب والعرض.
مفهوم تمويل الرهن العقاري من المفبد ان نقدم مفهوما واطارا عاما لمضمون تمويل الرهن العقاري اولا، لاهمية معالجة الموضوع. وباختصار شديد فانه يعني قيام مؤسسة و/او شركة او بنك مرخص - تجاري او متخصص - او اي شكل قانوني اخر بتمويل انشاء و/او اقامة وحدات سكينة او تجارية بما في ذلك تمويل صيانة العقارات القديمة او الاسواق القديمة على ان يقوم المشتري او المستخدم او المستثمر للوحدة السكنية او التجارية برهن العقار لصالح الشركة الممولة كنوع من الضمان مقابل الاموال التي قامت بتقديمها لانشاء و/او شراء الوحدة السكنية / التجارية. ومن البديهي ان يتم توثيق الرهن لدى الجهات الرسمية على ان يودع معها شروط فك الرهن والتفاصيل الفنية الاخرى وذلك لأجل عدم قيام المستفيد او مشتري الوحدة بالتصرف فيها دون علم الممول. ويتضح من المفهوم بان هناك اجراءات وخطوات لا بد من القيام بها واتخاذها في سبيل اتمام صفقة التمويل. وهذه لا تستقيم دون وجود شركة/ شركات كبيرة وبرؤوس اموال يعتد بها و ذات دلالة لكي تتمكن من ادارة ومتابعة وتطوير سوق التمويل العقاري . ليس هذا فحسب بل هناك حاجة ماسة للمساهمة في وضع اسس مهنية للسوق الثانوي للرهن العقاري. فلا يمكن لتمويل الرهن العقاري ان ينجح دون ان يرافقه تطوير اليات السوق الثانوي للرهن العقاري . اي القدرة على ايجاد بورصة عقارية نشطة تتمكن من خلاله الشركات الممولة من تسييل قيمة العقار وتوفير السيولة دون الحاجة الى رفع قضايا ومحاكم وبيعه بالمزاد العلني عبر اتباع اجراءات ادارية طويلة هذا من جانب،ومن جانب اخر فان تطوير السوق الثانوي للرهن العقاري من شانه توسيع قاعدة المشترين والبائعين على حد سواء من خلال وجود شركة او شركات متخصصة لتمويل الرهن العقاري والتي تعتبر بمثابة السوق الاولي لتمويل الرهن العقاري تماما كما هو الحال في البورصة حيث يوجد السوق الاولي والثانوي.
الاعتبارات المهنية لتاسيس شركات لتمويل الرهن العقاري
لن نحتاج الى ديباجات طويلة ومفصلة لتاكيد واثبات بان فلسطين تحتاج بل وبامس الحاجة الى اقامة وتاسيس شركات مساهمة عامة وكبيرة للقيام باعباء ومهمة تمويل الرهن العقاري . هناك اسباب وحيثيات واعتبارات كثيرة لكن لعل اهمها انه لا يوجد بكل فلسطين حتى تاريخه شركة متخصصة واحدة بتمويل الرهن العقاري تقدم قروضا وتمويلا مباشرا الى الراغبين بالشراء بدون وسيط لفترات زمنية معقولة عشر سنوات فاكثر . فلم يسجل تاريخ السوق الاقتصادي والمالي في اي دولة في العالم حدوث تطور في السوق العقاري دون وجود شركة/ شركات مهمتها تمويل الوحدات السكنية او التجارية،فما بالكم في دولة ما زالت تحت التاسيس وهناك فجوة كبيرة وواسعة بين الطلب على الوحدات السكنية والعرض منها. وحيث أن أغلبية دخول فئات الشعب الفلسطيني لا تسمح لهم بشراء و/او بناء الوحدات السكنية على حسابهم ونقدا، فان هناك حاجة ملحة لتأسيس و/او اقامة شركات مساهمة عامة برؤوس اموال كبيرة لكي تتمكن من المساهمة الفعلية في ردم الفجوة اولا ودفع فئات مختلفة من الشعب الفلسطيني لولوج سوق العقار كمشترين ثانيا عبر الية التمويل التي ستتولاها الشركات او المؤسسات واذا اضفنا الى ذلك – وهذا هام جدا- ان عودة المزيد من النازحين والعائدين واللاجئين من ابرز نتائج التسوية السياسية التي يجري التفاوض عليها حاليا فان هذا يعني ان هناك اعتبارات عديدة مهنية واجتماعية واقتصادية بالاضافة الى السياسية و الوطنية لانشاء شركات متخصصة لتمويل الرهن العقاري . هذا هو التحدي الحقيقي الذي يتوجب على الفلسطينين وبالذات اصحاب روؤس الاموال والمؤسسات المهنية المتخصصة من مواجهته والتعامل معه والتغلب عليه.
الخلاصة
اتضح تماما بان فلسطين تفتقر لشركات متخصصة لتمويل الرهن العقاري، لكي تتمكن من القيام بلعب دور ملموس في سد النقص في الطلب المتزايد على شراء الوحدات السكنية بالدرجة الاساس وبشكل متوازي ومتناسق في كافة محافظات الوطن. فقد اكدت دراسات عديدة اعدت لصالح شركات ومؤسسات بان هناك جدوى اقتصادية كبيرة من انشاء شركة / او شركات لتمويل الرهن العقاري. فوجودها من شأنه تنشيط سوق العقار وردم الفجوة بين الرغبة في الشراء وقلة الامكانيات المالية المتاحة امام فئات واسعة من الفلسطينين الحاليين عدا اولئك المتوقع قدومهم بعد توقيع التسوية السياسية. إن من يبادر الى انشاء شركة لتمويل الرهن العقاري تقدم قروضها مباشرة الى المستفيدين دون وسطاء ، سوف يقطف ثمار جهوده ومبادرته عبر عوائد مجزية ستعود على كل المساهمين و المؤسسين للشركة. بالإضافة الى كونه واجب وطني يساهم في خدمة فئات واسعة من الشعب الفلسطنيني. ولكن علينا التذكر دائما بان الشركة او الشركات التي سيتم تأسيسها للعمل في ميدان تمويل الرهن العقاري يتوجب ان يكون رأسمالها كبيرا لتتمكن من التاثير والفعل ميدانيا على الارض.ذلك هو المامول والمرتجى لتنشيط الاقتصاد الفلسطيني.
|