|
13/4/2008 في دراسة تحليلية حديثة أعدها صندوق الاستثمار الفلسطيني
الشعب الفلسطيني بحاجة إلى 470 ألف وحدة سكنية خلال السنوات العشر المقبلة


الحياة الجديدة ـ إبراهيم أبو كامش 13/4/2008
كشفت دراسة تحليلية عن سوق الإسكان والرهن العقاري في فلسطين، أعدها صندوق الاستثمار الفلسطيني، أن الشعب الفلسطيني بحاجة إلى 470 ألف وحدة سكنية خلال السنوات العشر القادمة، أي ما معدله 47 ألف وحدة سكنية سنوياً وبما يتناسب مع النمو الطبيعي للسكان والطلب المتأخر الناتج عن الأوضاع السياسية والاقتصادية السائدة في أعوام الانتفاضة. وأوضحت الدراسة أن 82 ٪ من الأسر التي هي بحاجة للإسكان تفتقر إلى الموارد المالية الكافية لشراء المساكن نتيجة ارتفاع أسعار الأخيرة وعدم توفر التمويل الملائم.
وأشارت الدراسة، التي هي قيد الإصدار، إلى ارتفاع الطلب على الوحدات السكنية بسبب ارتفاع معدل النمو السكاني الطبيعي في الأراضي الفلسطينية والذي يصل سنوياً إلى 3.3 ٪، وبسبب كون المجتمع الفلسطيني مجتمعاً شاباً وفتياً، حيث أن 65% من مجموع السكان تقل أعمارهم عن 25 سنة، ما يؤدي إلى زيادة حجم الطلب على المساكن. وتؤكد الدراسة على أن العرض الراهن الذي يوفره قطاع الإسكان لا يُلبي حجم الطلب، إذ يقل عنه بنحو 50%.
وبينت الدراسة أن هنالك ما نسبته 70 ٪ من السكان يرغبون في تملك السكن الملائم، إلاّ أنه وفق شروط السوق الحالية فإن معظم المساكن المتوفرة تفوق المقدرة الشرائية للأسر الفلسطينية، إذ لا تستطيع ثلاث أرباع الأسر الفلسطينية شراء حتى أقل المساكن سعرا.
النمو السكاني في الأراضي الفلسطينية وحجم الطلب على المساكن
وصل عدد السكان في الأراضي الفلسطينية في عام 2007 إلى 3.7 مليون شخص، منهم نحو 1.9 مليون من الذكور و 1.8 مليون من الإناث، يتوزعون على 2.3 مليون نسمة في الضفة الغربية و 1.4 مليون نسمة في قطاع غزة.
وبينت الدراسة أنه وبالرغم من الانخفاض في معدل الزيادة الطبيعية إلى 3.3 ٪ في العام 2006 مقارنة مع 3.8٪ في عام 1997، إلا أن زيادة في معدل السكان ستتواصل بالارتفاع نسبيا.
وفيما يتعلق بالطلب على المساكن الجديدة في فلسطين، فإن نتائج الدراسة أشارت إلى عوامل كثيرة تقف وراء ازدياد حجم الطلب عليها من بينها ارتفاع معدل تكوين الأسر الفلسطينية بسبب انخفاض سن الزواج في صفوف الشباب الفلسطيني والتي تصل إلى 18 عاماً بالنسبة للإناث و25 عاماً بالنسبة للذكور.
من جهة ثانية، يُوصف المجتمع الفلسطيني بأنه مجتمع فتي وشاب مما يرفع من احتمالات الطلب على المساكن، إذ تصل نسبة السكان الذين تقل أعمارهم عن 15 عاماً إلى 45.7%، في حين تصل نسبة الذي تقل أعمارهم عن 25 عاماً إلى حوالي 65%.
العقبات والتحديات التي تقف أمام تطوير قطاع الإسكان
وأكدت نتائج الدراسة أن العقبات التي تحد من تطور قطاع الإسكان في فلسطين عديدة ومتنوعة، وتتمثل في افتقار البنية التحتية الأساسية اللازمة لتطوير مشاريع إسكانية ضخمة، وعدم مقدرة المطورين المحليين على تأمين ما يكفي من رأس المال لتمويل نطاق واسع من المشاريع الإسكانية، وعدم المقدرة على الحصول على تمويل عقاري طويل الأمد، وصغر حجم الأراضي المسموح إقامة المشاريع الإسكانية عليها وحصرها في المدن وضواحيها، حيث أوضحت الدراسة أن التقسيمات الديموغرافية الحالية حدت من عملية نمو قطاع الإسكان والرهن العقاري سيما وأن معظم الأراضي الفلسطينية تقع في المنطقة "ج".
وكشفت نتائج الدراسة عدم كفاية وعي الجمهور حول التمويل العقاري والرهن العقاري، حيث تفتقر شريحة واسعة من أبناء شعبنا إلى المعرفة اللازمة بفكرة تمويل الرهن العقاري، وأن 73 ٪ من الأسر لا يوجد لديها أي معرفة بالرهون العقارية والتمويل في فلسطين، بالإضافة إلى افتقار المعرفة بأهمية وفوائد تسجيل الممتلكات من أراض ومنازل وغيرها، حيث أفاد 73 ٪ من السكان أنهم لا يعلمون شيئا عن فوائد التمويل العقاري، و20% وصفوا معرفتهم بالمتوسطة، و7% بالجيدة جدا.
السوق الأولية : المصارف المحلية عاليه السيولة
من جهة ثانية، بينت الدراسة أن ودائع البنوك المحلية المتاحة تقدر بنحو 6,2 مليار دولار، إلا أن البنوك تتبع سياسة متحفظة جدا ازاء برامج الإقراض، لافتة إلى أن نسبة الإقراض المقدمة من المصارف المحلية منخفضة جدا وتبلغ ما نسبته 27٪ ، حيث بلغ مجموع قروض الرهن العقاري الممنوحة 60 مليون دولار فقط عام 2007، بفائدة متغيرة تبلغ حوالي 9%.
العقبات التي تواجه قطاع الرهن العقاري
وفيما يتعلق بالعقبات التي تواجه قطاع الرهن العقاري في فلسطين، أظهرت نتائج الدراسة وجود عدم توافق بين قواعد التمويل والإقراض، حيث أن عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي يؤديان إلى إبقاء المودعين لأموالهم في حسابات تحت الطلب قصير الأجل، وعدم التوافق بين قاعدة التمويل للبنوك ( ودائع على المدى القصير) وقروض الرهن العقاري التي تمنحها البنوك (ظويلة الأمد). هذا فضلا عن المخاطرة العالية جراء استمرار الاضطرابات السياسية والاقتصادية في فلسطين، ما يؤدي إلى ارتفاع المخاطرة، وندرة الأراضي المسجلة قانونيا لدى سلطة الأراضي والمطوبة، إلى جانب محدودية الوعي بأهمية التمويل العقاري، ومحدودية السوق، الذي يقتصر على أصحاب الدخل المرتفع والعالي.
الاقتصاد الفلسطيني شهد تغييرات جذريه في السنوات القليلة الماضية
وأشارت الدراسة إلى أنه وعلى الرغم من النمو الهائل للاقتصاد الفلسطيني التي تحققت خلال فترة التسعينيات، إلا أن الاقتصاد الفلسطيني شهد تراجعا إلى الوراء بسبب الاضطرابات السياسية والإجراءات الإسرائيلية المقيدة، والتي كان لها تأثير سلبي على البنية التحتية للاقتصاد الفلسطيني. ولكن شهدت الفترة من 2003 -2005 نموا ملحوظا في النشاط الاقتصادي على الرغم من محدودية الاستقرار السياسي، حيث أظهرت قطاعات عديدة مرونة وقدرة على العمل والنمو، وعادت الأوضاع لتسجل انخفاضا في النشاط الاقتصادي في 2006 بسبب وقف تحويل الضرائب إلى السلطة الفلسطينية التي حالت دون تسديد رواتب موظفي القطاع العام. ومع ذلك، أظهرت المؤشرات الاقتصادية الرئيسة تحسنا ملحوظا في الربعين الثالث والرابع من عام 2007 وأوائل عام 2008 الحالي على الرغم من الاضطرابات السياسية، إلا أن الاقتصاد الفلسطيني أظهر قدرا كبيرا من المرونة ، ولكن ما زال مناخ الاستثمار بحاجة إلى التطوير.
وأكدت الدراسة أن القطاع الخاص في فلسطين يعمل بشكل نشط، ويعتبر شريكا قويا، ويظهر قدرة كبيرة على التحرك والعمل في ظل ظروف صعبة، حيث كشفت دراسات حول الاقتصاد الفلسطيني إن القطاع الخاص يتمتع بميزة تنافسية بالمقارنة مع القطاع الخاص في المنطقة.
وبينت الدراسة أن توفر ونوعية رأس المال البشري في فلسطين، الذي يعطى الاعتبار الواجب للتعليم هو نقطة قوة في الاقتصاد الفلسطيني في حين يشكل حجم التجارة الخارجية (الصادرات والواردات) 80 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي، وفقا لمؤشرات التجارة الخارجية، وبالتالي فان الاقتصاد الفلسطيني يظهر قدرة كبيرة على التكيف وينمو بشكل هائل في ظل الأجواء السياسية الايجابية.
|