|
30/3/2008 مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي أقل من 2% :
نمو القطاع العقاري والإسكان، يتطلب الجرأة في إفصاح البنوك والشركات عن بياناتها


رام الله ـ الحياة الجديدة ـ تحقيق ابراهيم ابو كامش- يعتبر القطاع العقاري، بجميع مكوناته التجارية والترفيهية والسكنية والتجارية والصناعية، من أهم القطاعات التي تتمتع بنمو متزايد، ويشكل تمويل الرهن العقاري قطاعا استراتيجيا في اقتصاديات الدول، لما له من أثر في الحياة الاجتماعية والاقتصادية ومفهوم الرفاه، ولعل سوق القطاع العقاري من أهم مصادر الأموال في النظام المالي في الدول النامية والمتقدمة على حد سواء. من هنا، تكمن أهمية تعريف قطاع تمويل القطاع العقاري وأبعاده في النظام المالي بشكل عام وفي النظام الفلسطيني بشكل خاص. ولأهمية قطاع الإسكان والعقارات، الذي حظي باهتمام خاص من قبل صندوق الاستثمار الفلسطيني الذي عكف منذ فترة وجيزة على دراسة السوق والبحث عن شركاء استراتيجيين لإنشاء شركة لتمويل الرهن العقاري، كجزء من خطة استراتيجية لتطوير قطاع العقارات والإسكان، بحسب ما قاله الرئيس التنفيذي للصندوق د. محمد مصطفى "هناك عمل جدي قام به الصندوق من اجل تطوير بدائل في السوق الفلسطينية لتوفير قروض عقارية بأقساط مريحة ولفترات سداد طويلة تصل إلى 25 عاما." وأضاف ستقوم الشركة بالإقراض المباشر للراغبين بامتلاك مساكن خصوصا من ذوي الدخل المحدود، وليس إعادة لتمويل قروض الرهن العقاري كما هو الحال في شركة "فلسطين لتمويل الرهن العقاري"، التي تقوم بإعادة تمويل قروض تقدمها البنوك. وأوضح مصطفى أن إنشاء شركة لتمويل الرهن العقاري يشكل جزءا من استراتيجية أعدها الصندوق لتطوير قطاع العقارات والإسكان في الأراضي الفلسطينية، تتضمن أيضا بناء مراكز تجارية متعددة الأغراض، مبينا أن من عناصر استراتيجية تطوير قطاع العقارات والإسكان، تطوير ضواح سكنية متكاملة. وأضاف إن المطورين سيتولون تجهيز البنى التحتية الداخلية لهذه الضواحي، في حين تتولى السلطة الوطنية تطوير البنى التحتية الخارجية لها، وربطها بشبكات الطرق والكهرباء والمياه "وقد بدأنا التنسيق مع الوزارات المعنية بهذا الشأن." وقال مصطفى: أعتقد أن الجمع بين بناء ضواح سكنية معقولة التكاليف، وتوفير تمويل مناسب لقروض الإسكان سيمكن ذوي الدخل المحدود من امتلاك مسكن، خصوصا إن حجم قروض تمويل الرهن العقاري في فلسطين قليل جدا. بدوره قال مدير عام شركة فلسطين لتمويل الرهن العقاري الذي ترك منصبه مؤخرا جوني زيدان، أنه وبالرغم من أن قطاع الإسكان شهد نموا ملحوظا مع قيام السلطة، لكن معدلاته ما زالت دون تلبية احتياجات النمو الطبيعي للسكان، حيث بلغت قيمة الاستثمارات فيه عام 1999 نحو مليار دولار مقارنة مع 618 مليون دولار في عام 1994، وأخذ دوره بالتراجع والتباطؤ مع اندلاع الانتفاضة. وأكد زيدان وجود قصور في مساهمة القطاع العام في فرع الإسكان، حيث لم تتجاوز نسبة مساهمته 4%، تتمثل في أنشطة وزارة الإسكان ومجلس الإسكان الفلسطيني وبكدار، المنحصرة في مجال بناء المباني العامة والمدارس والمستشفيات وبعض المساكن المحدودة، واعتماده في تمويلها على منح وقروض الدول المانحة. ويعاني هذا القطاع من تكلفة البناء العالية بسبب استيراد مواد البناء اللازمة له من إسرائيل، كما يعاني من تراجع أداء التجربة التعاونية وعدم توفر تعليمات رسمية تضم الجوانب الفنية لعملية البناء، وارتفاع ضريبة الدخل، وعدم توفر الحد الأدنى للبنية التحتية، بالإضافة إلى غياب الخطط والسياسات الخاصة بالإسكان. البيئة القانونية والتشريعية وبين مدير عام الرقابة على التأجير التمويلي في هيئة سوق رأس المال الفلسطينية مالك خضر، أن هناك دراسات مبدئية قام بإعدادها لقانون الرهن العقاري والقوانين الأخرى المساندة، بالتعاون مع شركات جديدة ستدخل السوق الأولي في قطاع الرهن العقاري، منوها إلى أنه تم مشاركتها في إعداد مسودة هذه القوانين، نافيا وجود سقف زمني لإصدارها كون هذا الأمر يعتمد على التطورات، ولكن من الصعوبة بمكان العمل في القطاع دون قانون، خاصة أنه يساعد كثيرا ويعطي حوافز استثمارية كثيرة، فضلا عن تنشيط السوق. وأشار إلى أن الهيئة قامت بمجهود كبير في العام الماضي لإصدارها تعليمات، وترخيص شركات تمويل الرهن العقاري وأصحاب المهن العقارية، لتنظيم مزاولة المهنة، بالإضافة إلى تعليمات كفاية رأس المال، ومخصصات القروض لهذه الشركات مما يمكنها من تنظيم أعمالها، ويمكن الهيئة من الرقابة عليها، وتطوير القطاع بقدر الامكان. وأوضح خضر أن الشركات المساهمة العامة" شركة فلسطين لتمويل الرهن العقاري الساهمة العامة، وأي شركة مساهمة عامة بامكانها إصدار سندات، ولكن القيام بإصدار سندات مدعومة بموجودات، هذا يحتاج إلى قانون يسمى قانون تسنيد الموجودات، لأنه هنا أصبحت السندات هي مقابل الموجودات، بمعنى المحافظ العقارية هي التي تكفل وحدها السندات، فيما إذا قامت أي شركة مساهمة عامة بإصدار سندات تكون الشركة مسؤولة بالكامل، ويحق لحاملي السندات الرجوع على جميع أصول الشركة لتحصيل ديونهم، بعكس التسنيد مقابل موجودات عقارية، حيث يحق لحاملي السندات الرجوع فقط للمحفظة وليس إلى أصول الشركة الأخرى، وهذا يحتاج إلى قانون، ومن هنا أصبحت الموجودات العقارية تتخذ شكلا قانونيا مستقلا عن موجودات الشركة الأخرى، لذلك يتوجب إصدار قانون بهذا الخصوص. وأشار خضر أن ميزات السندات المدعومة بموجودات عقار، تتيح إمكانية انتقال السيولة بين المقترض والممول والمستثمر، وتساهم في تدني تكلفة التمويل العقاري نظرا لوجود ضمانات ملموسة وتدني نسبة المخاطر، وتساهم أيضا في استقطاب رؤوس الأموال الخارجية، وتباع هذه الشركات وتشترى في السوق المالي، وبالتالي فإنها وسيلة مهمة جدا من وسائل ومصدر من مصادر السيولة في السوق المالي. إجراءات الحصول على الرهن العقاري وقال خضر ركزت التعليمات التي أقرتها هيئة سوق رأس المال، على إجراءات الحصول على الرهن العقاري بشكل جيد، بهدف حماية المستثمر، وأصرت بوضوح أن يكون لدى كل شركة تمويل شروط مخاطر أساسية يتم عرضها على المستثمر وإبلاغه بها مسبقا، لكي يعرف المستثمر على ما هو مقدم عليه من مخاطر قد يتعرض لها في المستقبل، إضافة إلى تحديد المقاييس الائتمانية التي يجب أن تعمل بها شركات الإقراض من قيمة القرض إلى قيمة الضمانات المقدمة والسياسات الائتمانية المتبعة لهذه الشركات، كيف يجب أن تقوم؟ وعلى أي أسس يجب أن تبنى هذه السياسة؟. حيث أكد اهتمام الهيئة ببناء السياسات الائتمانية على مستوى رفيع جدا، وتصنيف شركات التمويل العقاري، بتصنيف ائتماني عال وليس دون المستوى، مستدركا أن الهيئة وضعت شروطا لذلك ومنها كفاية رأس المال الذي حددته بـ10% وعلى أن لا يقل عن ذلك من مجموع الأصول المرجحة بالمخاطر، وأيضا حددت مخصصات القروض المتعثرة، والتي نسبتها 1,25%. وقال: تم التركيز على السياسة الائتمانية لشركات الرهن العقاري، بهدف أن تكون المحافظ العقارية ذات جودة ائتمانية عالية لكي يسهل تسويقها في المستقبل بالسوق الثانوي، وكي لا يحدث تعثر في هذه المحافظ كما حدث مؤخرا في أزمة القروض العقارية في اميركا، لأن جودة هذه القروض لم تكن عالية، والتصنيف الائتماني لها كان منخفضا جدا، وبالتالي عانت من نسبة تعثر كبيرة، فتأثرت سلبيا جراء ذلك شركات تمويل الرهن العقاري من ناحية السيولة واضطرت إلى بيع محافظها العقارية. بينما أوضح زيدان أن الشركة استهدفت عند تأسيسها في العام 1995، وعندما تطورت وباشرت أعمالها في سنة 2000، زيادة الفرص للناس العاديين بتمكينهم من الحصول على قروض بامتلاكها اسكانات وبيوت وشقق مقابل رهن هذا العقار دون كفلاء أو ضمانات أخرى. وأشار إلى أن ما يميز قروض الرهن العقاري لغايات الإسكان، أنها تؤخذ على فترات طويلة تصل20 سنة، الأمر الذي لم يكن موجودا سابقا، لعدة أسباب من أهمها، لم يكن هناك قانون تمليك الشقق، الذي يعطي الحق بإفراز عمارة فيها شقق وتسجل كل شقة منفردة لدى سلطة الأراضي الفلسطينية، وتعتبر ملكيتها ثابتة عندما تسجل هناك، ويعطي المالك حرية التصرف فيها، وعندما تم سن قانون فرز وتمليك الشقق في فلسطين، أصبح من السهولة تطبيق المشاريع التي تتيح للمواطنين امتلاك اسكانات وشقق وبيوت مقابل رهن العقار، وقال: إن هذا التطور الذي حدث في السوق من مرحلة سابقة إلى فترة بلورة مفهوم الرهن العقاري، يستوجب ضرورة مواكبة الإجراءات لتقديم خدمة توفير الأموال أو الديون أو القروض من اجل استملاك البيوت، وضرورة تفعيل دور سلطة الأراضي الفلسطينية التي أصبحت مؤسسة مستقلة، وبدأت تعمل على برنامج تسجيل وتطويب أراضي الضفة، سيما أنه كان يتم بيع وشراء العقارات في السابق، بناء على وكالات دورية غير قابلة للعزل للأملاك التي كانت غير مسجلة في الطابو، وبحد ذاتها فان الوكالة الدورية غير قابلة للعزل لا تعد ضمانا، ولا إثبات ملكية، فهي سند ضعيف لإثبات الملكية، ولا يقبل من قبل أي مؤسسة مالية تقدم القروض لهذه الأسواق كضمانات، وبالتالي وجهت النداءات الكثيرة لتفعيل سلطة الأراضي الفلسطينية للتدخل من أجل حل قضية سندات الرهن غير القابلة للعزل. من جهته قال الخبير الاقتصادي د. نصر عبد الكريم: حتى يصلح العقار كضمان، يجب أن يتوفر فيه شروط وهي: وجود وثيقة توضح ملكية العقار"الطابو"، ودون تسجيل الملكية واعتمادها قانونا وحماية هذه الحقوق من الضياع، ومن الاستخدام غير الصحيح، يصبح الرهن لا قيمة له، وهذا بالمناسبة أحد أهم المشاكل التي تواجه القطاع في فلسطين، والتي تتمثل في التقسيمات السياسية للأراضي (ا، ب، ج) وبالتالي تداخلت فيها الصلاحيات، ويكفي العلم بأن ما هو مفروز على أساس الملكية الفردية للأراضي والعقارات في الضفة لا يتجاوز 30%، وبالتالي هناك 70% دون طابو وهذه مشكلة عويصة برأي د. عبد الكريم، ولو استطعنا تسجيل الأراضي وفرز ملكيتها وتثبيتها، لكان بامكان أصحابها القيام برهنها، وتوفير مئات الملايين من الدولارات على شكل تمويل مصرفي أو تمويل توريق الأصول. مساهمة قطاع الرهن العقاري في الاقتصاد لوطني وبينما أكد خضر أن واقع الرهن العقاري الحالي ليس جيدا، حيث إنه يشكل في فلسطين أقل من 2% من الناتج المحلي الإجمالي، بالرغم من أنه سوق كبير جدا، مقابل أنه يشكل أكثر من ثلث الناتج المحلي الإجمالي للدول المتقدمة. وقال د. عبد الكريم: من الصعب تحديد حجمه الصحيح، لأنه قطاع حديث العهد في فلسطين، ولا تتوفر عنه الإحصائيات اللازمة، ولكن يمكن الاستدلال من خلال نشاط شركة فلسطين لتمويل الرهن العقاري، أن حجمه ما زال محدودا وصغيرا، يقدر بنحو بضعة ملايين من الدولارات هي حجم نشاط الشركة، ولكن أهميته المفترضة كبيرة جدا، وهذه الأهمية ما زالت غير مستغلة، على الرغم من أنه، يعني الأراضي واستصلاحها واستغلالها واستخدامها، للمساكن ولأغراض تجارية وخدمية، وتطوير عقارات. وبرأي د. عبد الكريم فان قطاع الرهن العقاري مهم جدا من ناحية سياسية وطنية ارتباطا بمسألة الأرض وتوظيفها، ومن ناحية اقتصادية، لارتباطات خلفية وأمامية له بباقي القطاعات الاقتصادية، بما يشمل المباني ومشاريع الإسكان والتعمير، والمهن الحرة، والمواد الخام والخدمات والسلع والقطاع التجاري والوظائف الإدارية. وبالنتيجة فان قطاع الرهن العقاري هو أحد أهم القطاعات الذي يستخدم في حال تفعيله، لحل مشكلة البطالة وتوفير فرص العمل، وإذا ما تم تنشيطه في فلسطين، فهذا يعني بكل بساطة إيجاد فرصة كبيرة أمام الناس لبناء مساكن أو شراء شقق سكنية، وهذا يعني أن عشرات الآلاف من هذه الشقق والمساكن ستشغل، وسيزداد الطلب والعرض عليها، لأن التمويل يصبح متاح. ومن الغريب القول أن مدير عام شركة فلسطين لتمويل الرهن العقاري زيدان ليس لديه فكرة عن نسبة مساهمة القطاع في الناتج المحلي والدخل القومي، لكنه يعتقد أن سوق قطاع الرهن العقاري صغير في كل من قطاع غزة، والضفة، لأنه يوجد حوالي 30% فقط من أراضي الضفة مسجلة، وأن حجم مساهمة الشركة التي كانت الريادية في المبادرة لتفعيل هذا الإنتاج من القروض، مقابل الرهن العقاري من الإسكان والتملك، صغير لا يتعدى 50 مليون دولار في فلسطين، لأسباب كثيرة، أهمها المفهوم الذي كان سائدا في المرحلة السابقة، لقيمة الملكية القانونية الواضحة والمسجلة للأرض والعقار. ورفض زيدان تزويدنا بالبيانات التي يمكن الاعتماد عليها في قياس نمو أو انخفاض الإقبال على الرهن العقاري خلال سنوات عمل الشركة، لكنه ذكر أن الشركة أصدرت لغاية شهر أيلول 2007 حوالي 20 مليون دولار كقروض لامتلاك شقق أو بيوت في فلسطين، تم تقديمها عن طريق بنوك تتعامل معها الشركة، وبمعنى أن دور الشركة هو سوق ثان، موضحا أن البنوك قد لا تستطيع تمويل قروض لمدة 20 سنة، بالرغم من السيولة الفائضة التي لديها، خاصة أن ودائعها قصيرة الأمد، لذلك تقوم الشركة بإعادة تمويل هذه القروض عن طريق البنوك من أجل مساعدة الأخيرة في الاستحقاقات بين الودائع وبين القروض التي تقدمها، ولتقوم أيضا بحماية البنوك والمقترض على حد سواء من تذبذبات سعر الفائدة، إذ يتم تثبيت فائدة القروض التي يتم إعادة تمويلها كل خمس سنوات وهي غير متغيرة بموجب اتفاقية بين الشركة والبنوك. حجم الاستثمار في قطاع الرهن العقاري ويقدر خضر حجم الاستثمارات في قطاع العقارات والإسكان، بنحو 80 مليون دولار، مؤكدا عدم معرفة الهيئة بحجم سوق تمويل الرهن العقاري الحقيقي، والمتعثر من القروض البنكية، لكنه بين أن المحفظة العقارية التي تديرها شركة فلسطين لتمويل الرهن العقاري تتراوح استثماراتها ما بين 11ـ 12 مليون دولار اميركي، وتقوم بإصدار بوالص تأمين لضمان التعثر، منوها إلى ارتفاع نسبة المطالبات للتأمين في السنة الحالية، وأنه يوجد حجم تعثر متزايد. وبحسب توقعات زيدان فان قروض الرهن العقاري في فلسطين لا تتعدى 50 مليون دولار، لكن هناك تمويلا من بنوك لمتعهدين، وبنائين، ليس لديه احصائيات عنها، مشيرا إلى أنهم يفرقون ما بين تمويل البيوت وتمويل رهن عقاري، مؤكدا وجود مستفيدين ليس لديهم "طابو " ولا يقومون برهن عقاراتهم مقابل قرض شخصي من البنك، حتى تعطي البنوك قروضا للأفراد للقيام بتحسين بيوتهم، أو يقومون باستكمالها، ولكن دون رهنها. حجم القروض ونسبة المتعثر منها ومع أن زيدان رفض الكشف عن حجم القروض التي تقوم الشركة بإعادة تمويلها سنويا، فانه ذكر: أن معدل متوسط القروض التي تقدمها الشركة يقدر بحوالي 61 ألف دولار، ووصلت أحيانا إلى 200 ألف دولار، وقروض أخرى تتراوح ما بين 25 ـ 30 ألف دولار، وقال: لا يوجد لدى الشركة سقف للقرض، وتستطيع تمويل حتى 80% من قيمة العقار. وأكد زيدان أن حجم قروض الشركة تبلغ 20 مليون دولار حتى آخر شهر أيلول 2007 وهي موزعة على 330 قرض، منها 136 قرضا متعثرا، مبينا أن هذا التعثر يجب احتسابه على كل قرض مر عليه يوما واحدا ولم يتم تسديده، منها 93 قرضا متعثرا لموظفي الحكومة، مستدركا أن الشركة تشعر بموظفي الحكومة وتحاول مساعدتهم في حل مشاكلهم، لان قضية التعثر لديهم خارجة عن إرادتهم، خاصة وأنه في فترة ما قبل حكومة "حماس" وصف السداد لديهم بالممتاز. ويبقى هناك 43 قرضا متعثرا، لمستفيدين من القطاع الخاص، معربا زيدان عن عدم خشية الشركة من هذا الحجم، اعتمادا على التحليل الزمني الذي تجريه لهم الشركة، فمعظم هذه القروض لم يمر على موعد استحقاق دفعاتها أكثر من ثلاثة شهور، وذلك لأسباب تغير الوظيفة والعمل، أو ترك العمل، الأمر الذي كان له بالغ الأثر على الدخل العائلي، وبالتالي تحاول الشركة إعادة جدولة هذه القروض، لكي تتماشى مع وضع المقترض الجديد. وأضاف أن هناك بعض المقترضين التي وصلت معهم الشركة عن طريق البنوك مرحلة التنفيذ على العقار، لأن الشركة أصبحت مقتنعة أن هذا المقترض لن يستطيع سداد قرضه، ولم يتجاوب لجميع الحلول التي طرحت من قبل الشركة والبنك، فلذلك أصبح من الواجب أن حماية أموال البنك والشركة في التنفيذ على العقار. وأكد زيدان أن لدى الشركة حوالي 6 قروض في مرحلة التنفيذ على العقار، تم الاتفاق مع سلطة الأراضي للتنفيذ عليها، ولم يأت هذا بسبب تعنت الشركة، وانما بسبب قصور الثقافة السائدة في المجتمع عن تمويل الرهن العقاري، فعادة الشركة أو البنك يقومان بتمويل 80% من سعر العقار السكني، والمستفيد ينقل للسكن في البيت ويدعي أن البيت أصبح ملكه، وبالتالي يجب الاقتناع أن هذا البيت ليس ملكه إلا بعد أن يدفع آخر قسط فيه. وبالرغم مما كشفه زيدان، فان هيئة سوق رأس المال على لسان خضر، أقرت بعدم وجود أي فكرة لديها عن القروض البنكية المتعثرة، بحجة أن سلطة النقد هي التي تشرف على هذا الموضوع، لكنه أكد أنه لم يكن لشركة فلسطين لتمويل الرهن العقاري نسبة تعثر عالية قبل سنتين، وأن نسبته ما بعد ذلك ارتفعت قليلا نتيجة الأوضاع السياسية والتدهور الاقتصادي الذي يمر به الوطن. بدوره أكد مدير دائرة الائتمان في الإدارة الإقليمية لبنك الإسكان للتجارة والتمويل، عيسى سليم باشا، عدم وجود تقارير حول حجم هذا القطاع بالذات، وحسب التقارير الصادرة عن الجهات المختصة هناك تقارير عن قطاع الإنشاءات، والذي إما أن يكون عقاري لغايات سكنية أو عقاري لغايات تجارية. وبين أن قطاع الإنشاءات بشكل عام يشكل من المحفظة الائتمانية لكل البنوك تقريبا 10%، ويقدر تسهيلات المحفظة في البنوك بمليار و900 مليون دولار، ونصيب حصة قطاع الإنشاءات كله في فلسطين منها تقدر بحوالي 225 مليون دولار، وتشكل ما نسبته حوالي 10% من المحفظة الائتمانية لكل البنوك، ومع أنه يقيم حجم قطاع الإنشاءات بالمقبول، لكنه جدد تأكيده أن نسبة القطاع السكني منه غير واضحة، مبرهنا على ذلك أنه في آخر إحصائية غير دقيقة، أظهرت أن ما يزيد على 3000 وحدة سكنية في رام الله جاهزة، وما زالت غير مباعة بسبب ارتفاع الأسعار. ورفض الباشا الكشف عن حجم القروض وقيمتها التي يقدمها لقطاع الرهن العقاري وبالذات للمشاريع السكنية، باعتبار ذلك معلومات تبقى خاصة بالبنك ولا يقدر الإعلان عنها. فوائد وشروط تمويل الرهن العقاري، عائق أمام نمو السوق ولا يعتقد خضر بأن شروط تمويل الرهن العقاري تعجيزية، معتبرا نسبة فائدة البنوك على القروض المقدمة للرهن العقاري وهي 8% بالمعقولة، لان القرض طويل المدى قد يصل إلى 20 سنة، وبالتالي تعتبر نسبة المخاطرة أعلى فيه، وبهذه النسبة فان هامش الربح المتبقي للبنك وشركة التمويل هو هامش بسيط. وأشار إلى أن هناك نوعين من التمويل، فالبنوك في بعض الأحيان تقوم بتمويل عملياتها من سيولتها المتوفرة الزائدة، وهذا في الواقع الذي أدى إلى عدم نشوء سوق ثان في فلسطين، لان البنوك لديها سيولة فائضة وتستطيع أن تستعمل أموالها في هذا القطاع. وقال: إذا كانت البنوك تعتمد على سيولتها لتمويل أعمالها، وتأخذ فائدة 8%، قد تشكل تنافسا في الواقع مع شركة فلسطين لتمويل الرهن العقاري أيضا، وبالتالي الكثير من البنوك والكبيرة منها، مثل البنك العربي، لديها أموال طويلة المدى ويستطيع أن يستثمر 15 ـ 20 سنة، ولديه تكلفة الأموال منخفضة، سيما وأن لديه حسابات جارية تكلفتها قليلة جدا، فحينما تكون تكلفة البنك قليلة ويأخذ 8% فهذا يشكل تنافسا مباشرا مع شركة فلسطين لتمويل الرهن العقاري، التي لديها تكلفة معينة قد تصل إلى 3 ـ 4%، وحينما تأخذ 8% يكون ربحها أقل، وهي مشكلة قائمة ولكن سيتم حلها مستقبلا بقيام شركة فلسطين لتمويل الرهن العقاري وغيرها من شركات إعادة التمويل في المستقبل لتأمين مصادر أقل تكلفة من السوق المالي وذلك من خلال إصدار السندات لتمويل الرهن العقاري. ويتفق زيدان مع موقف خضر فيما يتعلق بالفائدة، مبينا أن هناك سوء فهم لدى المواطن عن الفائدة، فلدى الشركة نوعين من الفائدة، منها الثابتة والتي تحتسب على مبلغ القرض كاملا وتضرب في عدد سنوات القرض، وهناك الفائدة المتناقصة، منوها إلى أن الشركة والبنوك الشريكة، تتعامل بالفائدة المتناقصة، وقال: إن المشكلة التي نواجهها جهل المقترض بالفائدة المتناقصة، والتي توضع بعد دراسة التكلفة للسيولة التي لدى الشركة أو البنك، والتي يجب أن تغطيها، بالإضافة إلى تمكين الشركة من تغطية نفقاتها وتحقق هامش بسيط من الربح. فيما يعتقد د. عبد الكريم أن السبب الوحيد الذي دائما تدرجه البنوك لتبرير ترددها في الاستثمار وزيادته في قطاع الرهن العقاري، هو ما يسمى بالمخاطرة المتزايدة، نتيجة عدم الاستقرار السياسي والأمني، ولعدم توفر فرص إقراض مناسبة، وغياب الضمانات وخصوصا في المجال العقاري، لان البنك لا يقدر تقديم قرض بمئة ألف دولار ولا يوجد هناك على مدار "10 ـ 15" سنة ما يضمن هذا القرض، ولذلك وجد قطاع تمويل الرهن العقاري، وبالتالي يقدم العقار كرهن، ومن هنا تعمل شركة التمويل على طمأنة البنك أنه يمكن أن يقرض بضمان الرهن، وحتى يتم ذلك يجب أن يكون الرهن مستوفي الشروط القانونية. بينما قال الباشا: مهما كانت الفائدة متدنية فإن اعباءها المالية على القرض لمدة 15 سنة ستكون عالية كثيرا، منوها إلى أن البنك يدرس حاليا تخفيض نسبة الفائدة على القروض السكنية، لكنه جدد تأكيده أن نسبة الفائدة مرتبطة بالمخاطر، فكلما كانت المخاطر عالية، كلما كانت نسبة الفائدة مرتفعة والعكس صحيح. ورفض الباشا الطرح الذي يوصف شروط تمويل القروض بالتعجيزية، وبأنها عائق أمام نمو هذا السوق، وقال أي إنسان يرغب بالحصول على قرض من البنك، نكتفي بوجود تدفقات نقدية فقط لديه، ودخله يتأتى من مصلحة قادر بموجبها على تسديد أقساطه، وبمجرد إحضاره هنا للعقار الذي يريده خلال 24 ساعة يحصل على الموافقة، ولكن في رام الله بالذات قال: نواجه مشكلة، في أن المتر المربع للشقة يكلف 250 دينارا أردنيا، وذلك بسبب ارتفاع سعر الأراضي بشكل عال جدا، ونحن حسب الجدول نقدم 40 ضعف دخل الفرد، حتى يتناسب القسط الشهري مع دخله، وحسب الرؤية العالمية يجب ألا يزيد عن ثلث الدخل، وإذا كان دخل الشخص 1000 دولار فان القرض الذي يمكن الحصول عليه في ظل هذه المعادلة 40 ـ 45 ألف دولار، في حين أن ثمن الشقة في رام الله يزيد على 100 ألف دولار، وأن القرض الذي يمكن أن يمنحه البنك من قيمة الشقة لن يغطي الحاجة وبالتالي يقف هذا الأمر عائقا أمام الكثير من القروض التي لم نتمكن من منحها لأشخاص تتراوح رواتبهم ما بين 1000 ـ 1500 دولار، في حين تزيد قيمة الشقة عن 120 ألف دولار، ما سبب عائقا كبيرا أمام منح قروض سكنية كثيرة. التحديات والمعوقات التي تحول دون تطور قطاع الرهن العقاري فبينما أكد خضر أن سوق تمويل الرهن العقاري في فلسطين يعاني حاليا من نقاط ضعف عديدة أهمها، ضعف آلية عمل وكفاءة دوائر تسجيل الأراضي، حيث تفتقر هذه الدوائر إلى الكوادر البشرية المؤهلة ونظام عمل إلكتروني متطور وعدم وجود قانون خاص ينظم عمل وصلاحيات سلطة الأراضي والدوائر التابعة لها ومرجعية عملها. ولقد زاد هذا الوضع من عملية التأخير في استصدار سندات ملكية الأراضي من خلال مشروع التسوية الجاري حاليا علما بأن مساحة الأراضي المسجلة رسمياً في دائرة الطابو تبلغ 28% فقط من إجمالي مساحة الضفة. كما أكد على المعوقات الأخرى المتمثلة في البيئة القانونية، لتمويل الرهن العقاري، فهي ضعيفة جدا وبحاجة إلى التطوير، فلا يوجد لغاية الآن قانون الرهن العقاري، ولا قانون تسنيد الموجودات. واشار زيدان إلى أهم المشاكل التي تواجههم في الشركة، والمتمثلة في عدم مقدرتهم البناء وفرز الشقق على الأراضي التي ما زالت غير مسجلة، وانتظارهم قضية التنفيذ على العقار، والتي إن نفذت بحذافيرها من قبل سلطة الأراضي الفلسطينية سوف تثبت مفهوم وجدية الرهن العقاري. وكشف زيدان عن أن سلطة الأراضي تعكف على اتخاذ خطوات وإجراءات للقيام بالتنفيذ على العقارات ذات السداد التمويلي المتعثر، والتي لا يتوقع أن تتعدى 7 ـ 9 شهور، مشددا على ضرورة أن تقوم سلطة الأراضي بالتزامها في هذه الفترة بالتنفيذ على العقار وبيعه بالمزاد العلني، وذلك لأهمية مفهوم الرهن العقاري الحالي والمستقبلي في فلسطين. من جهته شدد د. عبد الكريم على الحاجة الماسة لقانون يتيح عملية إصدار سندات من خلال قانون شركات عصري، وترخيص شركات أخرى تعمل في مجال تمويل الرهن العقاري، وإعادة تمويل الرهن العقاري، وتوعية الجمهور من خلال حملات تثقيفية وإعلامية. وعن المخاطر التي تسببت بإحجام البنوك عن الاستثمار في الرهن العقاري أوضح الباشا أن هذه المخاطر ناجمة عن عدم وجود رهن أصولي على مشاع عقاري، ولأنه لا يعزز الوضع الضماني للبنك، بالإضافة إلى تخوف البنوك من منح قروض لسنوات طويلة بسبب عدم الاستقرار بشكل عام. وقال: إذا أردنا منح قروض لخمس عشر سنة، يجب أن تضمن تدفقات نقدية خلال هذه السنوات حتى لا تقع ضحية للتعثر، فالوضع السياسي وعدم وضوح الرؤية أدى إلى إحجام البنوك عن تقديم قروض طويلة الاجل. مشاريع عقارية لذوي الدخل المحدود وفي الوقت الذي أكد فيه خضر أن المجتمع الفلسطيني يعاني من تباطؤ في الإسكان، ويحتاج للمزيد من المشاريع الإسكانية خاصة مع انتقال الأيدي العاملة في القرى إلى المدن خاصة في رام الله، التي تظهر فيها مشاريع إسكانية بشكل ملموس ما يدل على ازدياد حجم الطلب على الإسكان. فان زيدان يلاحظ وجود طفرة في البناء، خاصة في منطقة رام الله، لكنه يرى أن معظم الذي يبنى في هذه المنطقة لصالح ذوي الدخل العالي والمرتفع، ويلاحظ أيضا وجود شقق كثيرة معروضة للبيع وما زالت غير مباعة بسبب ارتفاع الأسعار. وقال لدى الشركة توجه بالتعاون مع المتعهدين والمستثمرين لبناء شقق لذوي الدخل المحدود، يتراوح ثمن الشقة منها 50 ـ 60 ألف دولار، حيث بينت دراسة الشركة الحاجة لمثل هذه المشاريع، وأظهرت أن معظم الشعب الفلسطيني أكثر من 90% منه ملاك، وحددت الطلب للبيوت الصغيرة للأشخاص المقبلين على الزواج أو المتزوجين حديثا والذين تتراوح أعمارهم بين 24 ـ35 سنة، الذين لديهم دخل محدود وفي أول طريقهم. وقال: أن البيوت الصغيرة لاقت استحسان العديد من المستثمرين، وهناك ممن يفكرون بطريقة جدية في بناء حوالي 3 آلاف شقة ضمن هذه المشاريع والتي لا تتعدى أسعارها 55 ألف دولار للشقة الواحدة. خطط الهيئة للنهوض بقطاع الرهن العقاري وكشف خضر عن وجود خطط لدى الهيئة للنهوض بقطاع الرهن العقاري، وتركز حاليا على السوق الأولي، وستحاول في العام الحالي 2008 العمل على المساعدة أو تشجيع إنشاء شركات متخصصة لتمويل الرهن العقاري بالإضافة إلى البنوك التي تعمل في هذا المجال حاليا، كما تعمل على تنظيم دور وعمل المخمنين العقاريين، لأنهم جزء لا يتجزأ من عملية الإقراض وحماية المستثمر. وبالإضافة إلى تشجيع قيام شركات تمويل الرهن العقاري بالسوق الأولي، فان الهيئة تشجع شركات إعادة التمويل التي تعمل في السوق الثانوي، لأنها بالأساس هي مصدر السيولة للسوق كله وللشركات العاملة في السوق الأولي، التي تنشئ القرض لأول مرة، ولكن القرض العقاري هذا يجب أن يعاد تمويله مرة أخرى لكي تستطيع الشركة بالسوق الأولي القيام بعملها باستمرار. وشدد خضر على أنه يجب أن يكون هناك سيولة دائمة متوفرة في السوق، وهذه السيولة تأتي من السوق الثانوي، منوها إلى أن هناك شركات متخصصة في إعادة التمويل، تقوم بشراء المحافظ العقارية التي تكون مرزمة أو متطابقة من حيث المواصفات والمدة والمبلغ والفائدة ومن ناحية الجودة العالية، تقوم بترزيمها وبإصدار سندات مقابلها تسمى سندات مدعومة بموجودات عقارية، وهذه المحافظ العقارية بإمكان أي شركة إعادة تمويل مساهمة عامة أن تقوم بإصدارها، ولكن توجد شركات متخصصة، تحاول الهيئة تشجيع المستثمرين الدخول في هذا المضمار، وإنشاء مثل هذه الشركات المتخصصة والتي تسمى شركات توريق أو تسنيد الموجودات، أو شركات استسكان متخصصة، لتقوم بشراء هذه المحافظ العقارية التي تعتبر وحدة قانونية مستقلة عن باقي أصول الشركة، ومقابل هذه المحفظة، تقوم الشركة بإصدار سندات عادة ما يتم تسديدها شهريا مع فائدة عليها لفترات تتراوح بين 10 ـ 20 سنة، أو دخول هذه السندات بفئات عديدة. وأكد خضر على أنه سيتم إنشاء الشركة الجديدة لتمويل الرهن العقاري التي كان أعلن عنها الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار الفلسطيني د. محمد مصطفى، والتي سيكون لها دور فعال جدا في تنمية سوق العقار في فلسطين، لإستثمارها رأس مال ضخم جدا يقدر ببضعة مليارات، مشيرا إلى التعاون المشترك للنهوض بالبيئة القانونية وعمليات الطابو وتحسين كفاءة دوائر تسجيل الأراضي للنهوض بقطاع الرهن العقاري لمستويات راقية تواكب الدول المتقدمة والمصلحة العامة، مؤكدا على أن دور هذه الشركة سيكون فعال في تنشيط هذا السوق الذي نحتاج فيه ليس فقط للسكن للأفراد وإنما للتجمعات التجارية. آفاق تطوير قطاع الرهن العقاري ولتطوير سوق تمويل الرهن العقاري الفلسطيني يرى خضر أنه من الضروري تركيز العمل على إصدار قانون تمويل الرهن العقاري وقانون تسنيد الموجودات والارتقاء بفاعلية بسوق تمويل الرهن العقاري إلى مستويات متقدمة. وزيادة الإقبال على تمويل الرهن العقاري وجعل قروض التمويل ميسرة وفي متناول أيدي المستثمرين أصحاب الدخل المتدني والمتوسط وذلك من خلال العمل على توفير مصادر أموال طويلة الأمد وبتكلفة منخفضة. وحماية المستثمرين من خلال توحيد شروط الإقراض في سوق تمويل الرهن العقاري وبيان التزامات أطراف عقد التمويل والشروط الأساسية بخصوص مخاطر التمويل. وتشجيع قيام شركات تمويل رهن عقاري متخصصة (غير بنكية) في السوق الأولي إضافة إلى مهنة الوسطاء والمخمنين العقاريين، التي سيتم تنظيمهما وتأهيل العاملين فيها من خلال الهيئة، وضبط مخاطر الائتمان العقاري الناشئة في السوق الأولي من خلال تقويم السياسات الائتمانية لشركات التمويل والتأكد من التزامها بمعايير الملاءة المالية التي تضعها الهيئة. وتطوير أدوات الدين في سوق رأس المال من خلال إصدار سندات الدين متوسطة وطويلة الأمد، وتحفيز إصدار سندات الدين المدعومة بموجودات عقارية متوسطة وطويلة الأمد وذات فائدة ثابتة، وتحفيز إنشاء شركات توريق (صناديق إسكان متخصصة). وبحسب الباشا فان انتظام العجلة السياسية في فلسطين ووضوح الرؤى، وما يترتب عليه من انتظام رواتب القطاع العام الذي سيكون لها انعكاس مباشر على كل النشاطات بما فيها الإسكان والعقار، إذ تشكل الرواتب ما يزيد عن 500 مليون شيقل، وإذا ما تم ضخها شهريا في السوق ستنعكس على عدة نشاطات منها نشاط الإسكان. وشدد على ضرورة معالجة مشكلة صعوبة الرهن في منطقة "ج" من أراضي الضفة، وبتشجيع شركات التطوير على إقامة مشاريع الوحدات السكنية خارج المدن، والعمل على إنشاء وتطوير البنية التحتية من قبل الدول المانحة في تلك المناطق، والبدء مع دائرة الطابو بفرز الأراضي. تطوير وإطلاق حزمة من المشاريع العقارية فيما أكد مدير إدارة العلاقات المؤسسية، الناطق الرسمي لصندوق الاستثمار الفلسطيني جمال حداد أن الصندوق يعمل حاليا على تحديد الحاجات المتنامية في هذا القطاع وترتيبها حسب الأولويات، وذلك بالإضافة إلى العمل على اختيار الأراضي والمناطق المناسبة لإقامة مشاريع مختلفة. وأشار إلى أن الصندوق قام بدراسات تطويرية لعدد من المشاريع العقارية في الضفة وقطاع غزة، متوقعا أن يتم تنفيذ هذه المشاريع من خلال التعاون مع شركاء استراتيجيين في مجال التطوير العقاري، حيث سيتم التنفيذ من خلال شركات متخصصة في مجال تنفيذ وإدارة المشاريع العقارية المتميزة وبمواصفات عالمية تلبي الحاجة المتنامية في السوق الفلسطيني. المحفظة العقارية وأكد حداد أن الصندوق يركز على ثلاثة منطلقات تمهيدية إستراتيجية تخدم رؤيته لكيفية الاستثمار في المشاريع العقارية في فلسطين هي: تطوير مشاريع تجارية تنموية في مراكز المدن الكبرى، تطوير مشاريع إسكان وضواحي سكنية جديدة لذوي الدخل المحدود والمتوسط، والمساهمة في إطلاق مبادرات تدعم وتزيد من فرص تمويل الرهن العقاري وتمويل عمليات البناء. ويتوقع حداد أن يكون لاستثمارات الصندوق في القطاع العقاري تأثير اجتماعي واقتصادي كبير، وستكون خطوة باتجاه تأسيس بنية تحتية حقيقية لاقتصاد فلسطيني قوي، حيث ستخدم هذه المشاريع قطاعات أخرى ذات صلة بالعمل العقاري، كقطاع صناعة معدات البناء، والمواصلات، والمتعهدين، والتجار وغيرهم. فضلا عن أنها ستساهم في تحقيق أهداف الصندوق في مجال المسؤولية الاجتماعية، وذلك عبر توفير عدد كبير من فرص العمل للمواطنين. وأشار إلى أن الصندوق بدأ فعليا بتطبيق رؤيته في مجال العمل العقاري، بتوقيعه مؤخرا مذكرة تفاهم مع شركة الأرض القابضة وذلك بهدف تنفيذ مشروع عقاري ضخم في أرض الإرسال في رام الله بحجم استثمار يصل إلى 200 مليون دولار اميركي. أفكار استثمارية قيد التطوير وأوضح حداد أن مجلس إدارة صندوق الاستثمار الفلسطيني أقر خطة عمله للعام 2008، والتي حدد من خلالها توجهاته الاستثمارية والإطار الاستراتيجي للعام الحالي والسنوات المقبلة، لافتا إلى إن الصندوق يسعى خلال العام الحالي إلى التركيز على الاستثمار في مشاريع إستراتيجية في قطاعات اقتصادية واعدة من بينها قطاعات العقاري والمالي والصناعة والطاقة والاتصالات، مبينا إن الصندوق سيبدأ خلال العام الحالي بتنفيذ خطته الاستراتيجية لتطوير أحياء سكنية جديدة لذوي الدخل المحدود والمتوسطة والمتزامنة مع خطته لتمويل الرهن العقاري في فلسطين. خلاصة وتوصيات ولتطوير سوق تمويل الرهن العقاري الفلسطيني، أجمع الخبراء والمسؤولون في الهيئات والمؤسسات ذات العلاقة على ضرورة إصدار قانون تمويل الرهن العقاري وقانون تسنيد الموجودات، والقوانين اللازمة الأخرى للارتقاء بفاعلية بسوق تمويل الرهن العقاري إلى مستويات متقدمة، وتحسين كفاءة أداء دوائر تسجيل الأراضي، بهدف النهوض بالقطاع العقاري لمستويات راقية تواكب الدول المتقدمة وتستجيب للمصلحة الوطنية والاقتصادية العامة. وتوفير مصادر أموال طويلة الأمد وبتكلفة منخفضة، من أجل زيادة الإقبال على تمويل الرهن العقاري وجعل قروض التمويل ميسرة وفي متناول أيدي المستثمرين أصحاب الدخل المتدني والمتوسط، وتوحيد شروط الإقراض في سوق القطاع العقاري والإسكان، وبيان التزامات أطراف عقد التمويل والشروط الأساسية بخصوص مخاطره، من أجل حماية المستثمرين، وتشجيع قيام شركات تمويل رهن عقاري متخصصة (غير بنكية) في السوق الأولي، إضافة إلى مهنة الوسطاء والمخمنين العقاريين، وضبط مخاطر الائتمان العقاري الناشئة في السوق الأولي من خلال تقويم السياسات الائتمانية لشركات التمويل. وتطوير أدوات الدين في سوق رأس المال من خلال إصدار سندات الدين متوسطة وطويلة الأمد، وتحفيز إصدار سندات الدين المدعومة بموجودات عقارية متوسطة وطويلة الأمد وذات فائدة ثابتة، وتحفيز إنشاء شركات توريق (صناديق إسكان متخصصة). وطالبوا سلطة النقد الفلسطينية بممارسة دورها التوجيهي مع البنوك التجارية لكي تتخذ موقفا أكثر ايجابية بالنسبة لتعاملها مع قطاع الرهن العقاري ككل، ودعوة البنوك لتوجيه جزء متزايد من ودائعها الضخمة لأغراض التسليف الإسكاني، خاصة وأن الجزء الأكبر من هذه الودائع تكون خاملة لدى فروعها في الداخل أو الخارج. وبالنتيجة فإننا نؤكد إن اقتصار التمويل على العقارات المسجلة قانونيا (أي في دائرة الطابو) يخرج في واقع الحال 70% من أراضي الضفة من دائرة اهتمام البنوك والشركات العقارية، بسبب أن ملكية العقارات في هذه الأراضي لم تتم من خلال دوائر التسجيل، وإن أحد المشاكل الرئيسية التي برزت هي تلك المتعلقة بارتفاع نسبة الفائدة على قروض الشركات، وذلك كما يتجلى من خلال الفائدة التي تتقاضاها البنوك، والتي تبلغ حوالي 9% على الرصيد المتبقي، وإن قياس مدى نمو قطاع الرهن العقاري أو تراجعه خلال فترة زمنية معينه، يتطلب الجرأة في إفصاح البنوك والشركات عن بياناتها بشفافية، والكف عن محاولات إخفائها، كما حصل معنا، الأمر الذي يشير إلى وجود مشكلة جدية لديها.
|